Writing: Act of Courage

30 Dec

 

كانت السير و ما تزال عشقي القرائي الأول بلا منافس

في صغري, قرأت كل ما امتدت له يداي في المكتبة بدء من “الأيام” لطة حسين, “كفاحي” لأدولف هتلر, “أنا”  للعقاد, “البحث عن الذات” لأنور السادات, “قصة أيامي” للشيخ عبدالحميد كشك و غيرهم كثير
وصولا إلى يوميات أخي الأكبر.. رغم أني كنت ألزمه كظله… هاهاهاها

الجدير بالذكر أن أن أدب السيرة الذاتية أدب قديم جدا لدرجة كان يسمى في الماضي “اعترافا” و مثال على ذلك سيرة سانديغوستان أو كما تسمى “اعترافات سانديغوستان.”  هذا الأدب يأخذ أشكال كثيرة جدا بحسب الحضارة التي ينتمي لها الشخص, طبيعة حياته و نوع تجاربة, الأزمنة التي عاصرها, و الطريقة المستخدمة في السرد. بل و أحيانا قد يمارسه الشخص بطريق الصدفة من غير وعي منه بأن ما يقوم به إلا سرد ذاتي.

أجمل ما يميز أدب السيرة الذاتية عن عداها و يجذبني إليها أنها ليست مجرد تدوين للأحداث حسب تسلسل زمني, بل تجمع في ثناياها أمور أغلى من ذلك بكثييير.. السير هي الشكل الأدبي الوحيد القادر أكثر من سواه على استيعاب و نقل تأملات الكاتب و قناعاته الخاصة بشكل تلقائي مختلف جدا عن جو الفيلم, الرواية, القصيدة, أو المسرحية.

لكنها بالمقابل تحتاج إلى كم هائل من الشجاعة لدى الكاتب بدء من كتابتها و حتى بعد خروجها للنور.

أما عن أغراضها, فهي تكاد لا تحصى. بعضها من أرقى ما يكون و البعض الآخر من أوضع ما تتخيل. الأمثلة على ذلك كثيرة, مثلا عنصر السرد الشخصي الحر الذي سأورد مثال عليه في نهاية المقال. عنصر التوثيق مهم جدا لأحداث أو وقائع قد تكون مغيبة عن الجميع تقريبا. بحثت كثيرا لمثال مشوق لمثل هذا النوع و لم أجد أفضل من سير مصطفى محمود الخمسة بدأ من “سنة أولى سجن” حتى “سنة خامسة سجن.” هناك أيظا سير فكرية تعكس الفكر و المنهج مثل الإنتاج الضخم لد. عبدالوهاب المسيري رحمه الله في “رحلتي الفكرية- في البذور والجذور والثمر : سيرة غير ذاتية غير موضوعية” . هناك سير تجمع بين السرد الشخصي و الطرح الفكري بذات الوقت و خير مثال عليها: “سبعون” لميخائيل نعيمة. هناك من يستخدم  السير لأغراض سياسية بحتة كإعادة رسم صورة محسنة تختلف عن واقع الأشياء و أعتقد أنكم توافقوني الرأي أن سيرة الرئيس بوش لم تكن موفقة جدا في خلق شخص جديد عن الذي اعتدنا معرفته.

المهم, كان لي تجربة غريبة نوعا ما مع سيرة قرأتها مؤخرا

بين الأرفف العبيكان تناولت السيرة التالية:

“My Life in Saudi Arabia and America”

و صعقني ما تصفحته منها في البداية. تخيلت للحظات أنها نشرت بدون علم كاتبها.
السيرة مؤلفة من 325 صفحة و تحوي الفصول التسعة التالية: طفولتي – المدرسة – المشكلات – الأحلام – العطلات – ماذا لو…؟ – الموت – الزواج – ابني
بصراحة هي سيرة تلقائية و صريحة لدرجة تخيلت أن نشرها كان مقلب قاسي من أحدهم.. و أن التايبوز الإملائية والقواعدية الموجودة هي أمور متعمدة.  السيرة تعتمد في الغالب على الإسلوب السردي لأحداث و تجارب من الطفولة أو الماضي القريب, أو على الأسلوب التحليلي كما في الفصل المعنون ب”ماذا لو..؟”. قد يصادفك خلال القراءة أجزاء مكررة و أجزاء أخرى بنهايات مفتوحة! هي سيرة مختلفة جدا, ليست نوعي المفضل لكن استمتعت كثيرا بقراءتها و حتى أهديتها لقريبي في الولايات المتحدة.  و مع هذا اسعدني حقيقة كونها مثال لحرية الطرح الشخصي في الأدب السعودي المنشور.
هزتني فكرة حال إنهاء قراءة الكتاب, و هي أن حياة كل منا فريدة من نوعها.. ليس بالضرورة أن تكون أحد العظماء أو القادة لتدون سيرتك.. 🙂 ليس معنى هذا أني أتفق مع معمر القذافي في نشره لسيرته

تأثرت لبعض ما مر به كاتب السيرة السابقة الذكر, فتناولت قلمي و كتبت المدونة التالية بعنوان

“Keep Head on Shoulders”

بأمل أن تكون مصدر إلهام لأحدكم

مع حبي

زينة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: